
اثر وصول الرئيس جلال طالباني الى أنقرة على رأس وفد رفيع المستوى في 7-3-2008، توجه فخامته الى ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال
اتاتورك و دوّن كلمة في سجل كبار الزوار، ثم توجه الى القصر الرئاسي التركي حيث عقد جلسة مباحثات ثنائية مع الرئيس غول أعقبتها جلسة موسعة لوفدي البلدين وعرضت نتائج المباحثات في مؤتمر صحافي عقده الرئيسان، وفي بدايته جدد الرئيس غول الترحيب بالرئيس طالباني الذي قال انه يرأس دولة صديقة وجارة لتركيا. وأضاف ان العلاقات بين البلدين متميزة وتجمعهما مصالح عديدة ولهما روابط أخوة وقرابة. و قال ان المباحثات ودية و مهمة، مؤكداً أن الزيارة هي ميلاد عهد جديد في العلاقات بين البلدين.
وتحدث عن معاناة العراق بسبب العمليات الإرهابية مؤكدا ان تركيا تشاطر الشعب العراقي معاناته. وشدد على ان الجمهورية التركية تولي أهمية كبيرة لوحدة أراضي العراق ووحدته السياسية وسيادته وأمنه ورفاهية شعبه وانها ترغب في اقامة تعاون وثيق معه وتفعيل الطاقات الكامنة. و قال اننا نعلم ان العراقيين يستطيعون تفهم الاعمال التي نقوم بها ضد الارهاب.
من جانبه شكر الرئيس طالباني نظيره التركي وأعرب عن امتنانه لتركيا حكومة وجيشا واحزابا لما قدمته من مساعدات للعراقيين إثناء نضالهم ضد الدكتاتورية.
وقال ان الزيارة تهدف الى اقامة علاقات استراتيجية متينة وعديدة بين البلدين، تساعد على الاستقرار في الشرق الاوسط. واضاف انه وجه دعوة الى الرئيس غول وقد قبلت بامتنان.
وفي معرض الرد على أسئلة الصحفيين بشأن حزب العمال الكردستاني قال الرئيس طالباني ان الدستور العراقي يمنع وجود أي قوة مسلحة على أراضي جمهورية العراق وان العراق ملتزم بالاتفاقية الأمنية المشتركة بين البلدين والبيان السياسي الذي صدر قبل عشر سنوات في هذا الشأن.
وذكر انه سيجري النظر في عقد اتفاق عام حول قضايا ضمان الأمن للعراق ولتركيا على حد سواء، وقال انه ابلغ الرئيس غول انه لا يمكن القبول بوجود قوة مسلحة في بلد اخر وتستخدمه للعمل ضد بلد مجاور.
واضاف ان مقاتلي حزب العمال الكردستاني أمامهم خيار اما ان يضعوا السلاح جانبا او يغادروا المنطقة اذ لا يمكن السكوت على وجود قوة مسلحة تعمل على خلق مشاكل للدولة التركية التي قدمت للعراقيين مساعدات كبيرة ايام الشدة والمعارضة.
و قال الرئيس طالباني: لدينا مصالح مشتركة ومصائب مشتركة وسوف نسعى معا لتحقيق المصالح والقضاء على المصائب.
و في معرض رد الرئيس غول على اسئلة الصحفيين، قال اريد ان اقول ان لا احد يرغب او يسمح بأن يؤوي منظمة ارهابية و تقوم باعمال ضد الجيران و لهذا يجب على الجميع ان يتركوا اسلحتهم و نرى ان الديمقراطية التركية تسمح لاي شخص بان يدلي برأيه.
وأقيمت في مساء اليوم ذاته مأدبة عشاء كبرى على شرف الرئيس طالباني والوفد المرافق، له حضرها رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان وكبار رجال الدولة التركية والسفراء الأجانب ورجال الأعمال. وفي كلمة تحية قال الرئيس غول ان استقبال الرئيس طالباني " شرف عظيم " وتمنى ان تكون الزيارة نقطة انعطاف وميلاد جديد في العلاقات الثنائية ، وأضاف ان الرئيس طالباني هو اول رئيس عراقي منتخب يزور تركيا عبر التاريخ مما يعني ان اللقاء هو بين دولتين ديمقراطيتين في المنطقة ، وان إسهامهما في العمل المشترك سوف يعمل على جلب السلام والتفاهم والاستقرار والتنمية والرفاهية في المنطقة والعالم.
من جانبه أعرب الرئيس طالباني عن سعادته للزيارة التي وصفها بأنها "رسالة مودة" وتأكيد على رغبة العراق في تطوير العلاقات الثنائية على أساس الاحترام المتبادل لسيادة البلدين والتعاون في جميع المجالات ومن اجل تحقيق الامن والاستقرار في اطار محاربة الإرهاب الذي صار آفة خطرة تهدد الجميع.
و أعرب عن امتنانه لتركيا شعبا وحكومة وجيشا واحزابا لما قدمته من مساعدة للعراقيين وفتح أبوابها امام ألاف النازحين وتوفيرها المساعدة في التنقل. وشدد على ان طموح العراق هو الارتقاء بالعلاقات الثنائية الى مستوى استراتيجي.
في اليوم الثاني للزيارة اجتمع فخامة الرئيس طالباني بمجلس رجال الأعمال العراقي التركي داعيا المستثمرين الأتراك الى العمل في العراق خاصة في ضوء وجود إمكانيات واسعة توفرها موازنة عام 2008 وحاجة العراق إلى مساهمة شعب وبلد شقيق مثل تركيا. وشارك في اللقاء وزير المالية باقر جبر الزبيدي ووزير الصناعة فوزي الحريري وقدمت توضيحات حول آليات العمل المشترك واحتمالات أنشاء مناطق صناعية وتجارية مشتركة على حدود البلدين.
اثر ذلك التقى الرئيس العراقي عددا من كبار الكتاب الصحفيين الأتراك في لقاء مطول قدم خلاله عرضا مستفيضا عن الأوضاع داخل العراق وأجاب على اسئلة عديدة تتعلق بالروابط بين البلدين وسبل تطويرها والمعوقات التي تعترضها.
و عقد ظهر يوم السبت 8/3/2008 اجتماع بين الوفد العراقي برئاسة الرئيس جلال طالباني والوفد التركي برئاسة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان ، أعقبت ذلك مأدبة غداء على شرف الضيف الكبير والوفد المرافق له، ثم عقد الرئيس طالباني ورئيس الوزراء اردوغان اجتماعا مغلقا مطولا لبحث العلاقات الثنائية. وكان اردوغان رحب بالرئيس العراقي مؤكدا "ان للعراق مكانه خاصة في تاريخنا وفي جغرافيتنا وفي قلوبنا."
واضاف ان تركيا لم تكن لها أية اجندة خفية ازاء العراق وانها عملت بدافع الصداقة والإخوة وأولت اهتماما كبيرا لوحدة أراضي العراق ووحدته السياسية.
وشدد على ان التعاون الاقتصادي بين البلدين سيؤدي الى قيام قوة اقتصادية كبيرة موضحا ان التبادل التجاري الذي بلغ ثلاثة مليارات دولار قد يرتفع الى 10 وحتى 25 واعتبر ان مكافحة ظاهرة الإرهاب العالمي تأتي في مقدمة جدول أعمال العالم الحر والمتحضر. وإنها غدت ضرورة أخلاقية ودعا الى توحيد جهود البلدين لبناء المستقبل معا واتخاذ خطوات بعيدة المدى.
من جانبه شكر الرئيس طالباني الحكومة التركية ورئيس الجمهورية التركية على حفاوة الاستقبال وحسن الوفادة وأكد إصرار القيادة السياسية العراقية على تعزيز العلاقات الثنائية ولهذا الغرض اقترح تشكيل هيئة سياسية عليا يترأسها رئيسا حكومة البلدين او نائباهما او وزيرا الخارجية لتنسيق ومتابعة نشاطات الوزارات وبذل الجهود للارتقاء بالعلاقات الى مستوى إستراتيجي. و قد قوبل هذا الاقتراح باستحسان و موافقة الجانب التركي.
كما قال الرئيس طالباني ان مكافحة الارهاب مسؤولية تاريخية على كل الحكومات، و ان أي عمل عنيف ضد حكومة اردوغان هو عمل ضد الشعب العراقي.
و جدد الرئيس طالباني الدعوة التي وجهها رئيس الوزراء نوري المالكي الى السيد أردوغان لزيارة بغداد و قد قبل رئيس الوزراء التركي الدعوة شاكراً.
ويذكر ان وزراء المالية والنفط والموارد المائية والصناعة وشؤون الأمن الوطني المرافقين لفخامة الرئيس قاموا بإجراء اتصالات مع نظرائهم وبحثوا تفصيليا توسيع الروابط الثنائية. وقد صدر بلاغ صحفي عن الزيارة.PUKmedia